الشيخ محمد تقي الآملي

194

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

ان تعمل ما تعمله المستحاضة من الغسل لكل صلاتين ، فهل يجوز صومها وصلاتها أم لا ، فكتب عليه السّلام تقضى صومها ولا تقضى صلاتها لان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله كان يأمر فاطمة والمؤمنات من نسائه بذلك . واستشكل في الاستدلال به بوجوه : ( الأول ) إنه مكاتبة ومضمرة ، ويكفي في ضعفها وجود أحدهما فضلا عن اجتماعهما ، وهذا الاشكال ليس بشيء بعد ما تبين مرارا من كون المعيار في حجية الأخبار عندنا على الوثوق بصدورها وهو يحصل باستناد المتقدمين من الأصحاب عليه ولا إشكال في كون هذا الخبر من هذا القبيل ، كيف ، وفي عبارة المبسوط استناد الحكم المذكور إلى رواية الأصحاب . بناء على أن يكون نظره ( قده ) إلى هذه الرواية ، فإنه شهادة منه ( قده ) على استناد الأصحاب إليها ، مع أنه لو كان نظره إلى غيرها يصير ما أسنده إليهم كالرواية المرسلة ويتم حجيته بالاستناد ( وبالجملة ) فلا سبيل إلى الإشكال بضعف الخبر ، مضافا إلى ما قيل من عدم قدح الإضمار إذا كان من مثل ابن مهزيار المعلوم حاله في الجلالة عند الشيعة . ( الوجه الثاني ) مخالفة الصحيح مع الأخبار المعتبرة الدالة على أن فاطمة عليهما السّلام لم تكن ترى حمرة لا حيضا ولا استحاضة ( وأجيب عنه ) أولا بخلو الخبر عن ذكر فاطمة عليها السّلام في المروي عن الفقيه والعلل ، بل فيه : ان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله كان يأمر المؤمنات من نسائه بذلك ، وإن ذكرت في المحكي عن التهذيب والكافي ( وثانيا ) إنه على تقدير صدوره يحمل على أنه صلَّى اللَّه عليه وآله كان يأمر فاطمة عليها السّلام ان تأمر المؤمنات بذلك . ويومي إلى صحة هذا الحمل صحيح زرارة قال سئلت الباقر عليه السّلام عن قضاء الحائض الصلاة ثم تقضى الصوم فقال عليه السّلام ليس عليها ان تقضى الصلاة ، وعليها ان تقضى صوم رمضان ثم اقبل على فقال ان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله كان يأمر بذلك فاطمة ( ع ) وكانت تأمر بذلك المؤمنات ( وثالثا ) يمكن أن تكون الفاطمة المذكورة في الحديث هي